محمد بن محمد ابو شهبة

578

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

خطبة يوم النحر وفي يوم النحر خطب النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو واقف على ناقته خطبة أخرى ، أكد فيها بعض ما ذكره في يوم عرفات من حقوق الإنسان في الإسلام ، والوصاة بالأخوة والواحدة . روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم النحر قال : « أتدرون أي يوم هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال : « أليس ذو الحجة » قلنا : بلى ، قال : « أي بلد هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : « أليست بالبلدة الحرام » ؟ قلنا : بلى ، قال : « فإن دماءكم ، وأموالكم - وفي رواية أعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ، ألا هل بلّغت ؟ » قالوا : نعم قال : « اللهم اشهد . فليبلغ الشاهد الغائب ، فربّ مبلّغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » « 1 » . وكان سيدنا علي يبلّغ عن النبي هذه الخطبة ، ثم سأله بعض الصحابة عن تقديم بعض المناسك على بعض ، وتأخير بعضها عن مكانه نسيانا وسهوا ، فما سألوه عن شيء من ذلك إلا وقال : « لا حرج ، لا حرج » . المقام بمنى وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنى يوم النحر ، وأيام التشريق الثلاثة « 2 » ، يرمي الجمرات « 3 » في كل يوم إذا زاغت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ، ويقف بعد كل من الجمرتين الأوليين مستقبلا القبلة ، ورافعا يديه يدعو ويطيل الوقوف ، فإذا رمى الثالثة انصرف ولا يقف بعدها ، وأقام النبي تلك المدة بمنى يصلّي بأصحابه ويقصر الرباعية ، ولم يرخص إلا لعمّه العباس وأعوانه بالمبيت بمكة لأجل السقاية .

--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب الحج - باب خطبة أيام منى . ( 2 ) هي الثلاثة التي تلي يوم النحر . سميت بذلك لأنهم كانوا يشققون فيها اللحم ويجففونه . ( 3 ) هي ثلاث : الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف بمنى ، والجمرة الوسطى وجمرة العقبة .